محمد بن جرير الطبري

69

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عبد الأَعلى الصنعاني ، قال : ثنا المعتمر ، قال : ثنا عمران بن حدير ، قال : قلت لأَبي مجلز : الوصية على كل مسلم واجبة ؟ قال : على من ترك خيرا . حدثنا سوار بن عبد الله ، قال : ثنا عبد الملك بن الصباح ، قال : ثنا عمران بن حدير قال : قلت ل لاحق بن حميد : الوصية حق على كل مسلم ؟ قال : هي حق على من ترك خيرا . واختلف أهل العلم في حكم هذه الآية فقال بعضهم : لم ينسخ الله شيئا من حكمها ، وإنما هي آية ظاهرها ظاهر عموم في كل والد ووالدة والقريب ، والمراد بها في الحكم البعض منهم دون الجميع ، وهو من لا يرث منهم الميت دون من يرث . وذلك قول من ذكرت قوله ، وقول جماعة آخرين غيرهم معهم . ذكر قول من لم يذكر قوله منهم في ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : حدثني أبي ، عن قتادة ، عن جابر بن زيد في رجل أوصى لغير ذي قرابة ، وله قرابة محتاجون ، قال : يرد ثلثا الثلث عليهم ، وثلث الثلث لمن أوصى له به . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا معاذ ، قال : ثنا أبي ، عن قتادة ، عن الحسن وجابر بن زيد وعبد الملك بن يعلى أنهم قالوا في الرجل يوصي لغير ذي قرابته وله قرابة ممن لا يرثه قال : كانوا يجعلون ثلثي الثلث لذوي القرابة ، وثلث الثلث لمن أوصى له به . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حميد ، عن الحسن أنه كان يقول : إذا أوصى الرجل لغير ذي قرابته بثلثه فلهم ثلث الثلث ، وثلثا الثلث لقرابته . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه طاوس قال : من أوصى لقوم وسماهم وترك ذوي قرابته محتاجين انتزعت منهم وردت إلى ذوي قرابته . وقال آخرون : بل هي آية قد كان الحكم بها واجبا وعمل به برهة ثم نسخ الله منها بآية المواريث الوصية لوالدي الموصي وأقربائه الذين يرثونه ، وأقر فرض الوصية لمن كان منهم لا يرثه . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ فجعلت الوصية للوالدين والأَقربين ثم نسخ ذلك بعد ذلك فجعل لهما نصيب مفروض ، فصارت الوصية لذوي القرابة الذين لا يرثون ، وجعل للوالدين نصيب معلوم ، ولا تجوز وصية لوارث . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ قال : نسخ الوالدان منها ، وترك الأَقربون ممن لا يرث . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج عن ابن جريج ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قوله : إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ قال : نسخ من يرث ولم ينسخ الأَقربين الذين لا يرثون . حدثنا يحيى بن نصر ، قال : ثنا يحيى بن حسان ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن طاوس ، عن أبيه طاوس ، قال : كانت الوصية قبل الميراث للوالدين والأَقربين ، فلما نزل الميراث نسخ الميراث من يرث وبقي من لا يرث ، فمن أوصى لذي قرابته لم تجز وصيته . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن إسماعيل المكي ، عن الحسن في قوله : إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ قال : نسخ الوالدين وأثبت الأَقربين الذين يحرمون فلا يرثون . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن مبارك بن فضالة عن الحسن في هذه الآية : الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ قال : للوالدين منسوخة ، والوصية للقرابة وإن كانوا أغنياء . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله : إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ فكان لا يرث مع الوالدين غيرهم إلا وصية إن كانت للأَقربين فأنزل الله بعد هذا : وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فبين الله سبحانه ميراث الوالدين ، وأقر وصية الأَقربين في ثلث مال الميت . حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ فنسخ الوصية للوالدين وأثبت الوصية للأَقربين الذين لا يرثون . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بالمعروف . قال : كان هذا من قبل أن تنزل سورة النساء ، فلما نزلت آية الميراث نسخ شأن الوالدين ، فألحقهما بأهل الميراث وصارت الوصية لأَهل القرابة الذين لا يرثون . حدثني المثنى ، قال : ثنا